الشيخ علي الكوراني العاملي

160

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

قال بعضهم : البيان يكون على ضربين : أحدهما بالتسخير ، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار الصنعة . والثاني بالاختبار ، وذلك إما يكون نطقاً أو كتابةً أو إشارةً . فمما هو بيان بالحال قوله : وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إنهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . « الزخرف : 62 » أي كونه عدوّاً بَيِّن في الحال . تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . « إبراهيم : 10 » . وما هو بيان بالاختبار : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . « النحل : 43 » وسُمِّيَ الكلام بياناً لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ . « آل عمران : 138 » . وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بياناً ، نحو قوله : ثُمَّ إن عَلَيْنا بَيانَهُ . « القيامة : 19 » ويقال : بَيَّنْتُهُ وأَبَنْتُهُ : إذا جعلت له بياناً تكشفه ، نحو : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . « النحل : 44 » . وقال : نَذِيرٌ مُبِينٌ . « صاد : 70 » وإنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . « الصافات : 106 » وَلا يَكادُ يُبِينُ . « الزخرف : 52 » أي يبيّن . وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ . « الزخرف : 18 » . ملاحظات 1 . البيان في القرآن : الإبلاغ بوضوح ، ويشمل الإبلاغ والتوضيح . وهو قانون جعله الله تعالى على نفسه : وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ . « النور : 18 » كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . « البقرة : 219 » تَعْقِلُونَ . « النور : 61 » تَهْتَدُونَ . « آل عمران : 103 » تَشْكُرُونَ . « المائدة : 89 » لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . « البقرة : 187 » يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا والله بِكُلِّ شَئٍْ عَلِيمٌ . « النساء : 176 » . وقال تعالى : وَمَا كَأن الله لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ . « البقرة : 115 » . وفسرها الإمام الصادق عليه السلام : « حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه » . « الكافي : 1 / 163 » . واستدل العلماء بالآية على قاعدة براءة ذمة الإنسان حتى يصل اليه البيان . 2 . قانون البيان ملازمٌ لبعثة الأنبياء عليهم السلام : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . « إبراهيم : 4 » . والبيان النبوي لا يجب أن يكون شاملاً لكل المواضيع : قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . « الزخرف : 63 » قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ . « المائدة : 15 » . وبعضه يؤخره الله تعالى إلى يوم القيامة : وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . « النحل : 92 » . وبعضه يؤخره الله إلى إقامة دولة العدل الإلهي على يد المهدي الموعود عليه السلام ، قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحق . « فُصِّلَتْ : 53 » . 3 . شرع الله قتال الذين يمنعون رسله من البيان والتبليغ ، أما بعد البيان ف : لاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . « البقرة : 256 » . وبيان الأنبياء والرسل عليهم السلام هو الميزان في استحقاق العقاب الإلهي : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « الأنفال : 42 » . ولم يكن اختلاف الأمم بعد الرسل لنقص البيان ، لكن من أجل السلطة : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . « البقرة : 213 » . وَلَوْ شَاءَ الله مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا . « البقرة : 253 » .